حيدر حب الله
277
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
اجتمع عندي - بفضل ربّي - كثير من الأصول المعتبرة . . . » « 1 » . كانت هذه المحاولات من المدرسة الأخباريّة ، إعادة لبعث الحديث في الحياة الشيعية ، عبر استحضار تراثه والبحث عنه والتفتيش والتقصّي لأخباره في مختلف البلدان . 2 - تنظيم الموسوعات الحديثيّة الخطوة الثانية : تنظيم وتدوين ما كان من أكبر الموسوعات الحديثية الشيعيّة على الإطلاق ، فحتّى الزمن الأخباري ، كانت الموسوعات الحديثيّة الشيعية متركزة - بالدرجة الأولى - على الكتب الأربعة ، لكنّ الأمر اختلف مع ظهور الحركة الأخباريّة ، فلكي ينشّط الأخباريّون الحديث في المجتمع الشيعي سعوا لتدوين موسوعات حديثية شاملة ، تجمع هذه المرّة أعدادا أكبر من الحديث وتحتوي التراث المستجدّ في ظهوره أيضا ، فظهرت الموسوعات الحديثيّة الخاصّة بالفقه كموسوعة « تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة » للحرّ العاملي ( 1104 ه ) في 35868 حديثا مع المكرّر ، وموسوعة « مستدرك وسائل الشيعة » للمحدث النوري ( 1320 ه ) في 23129 حديثا كذلك ، كما ظهرت الموسوعات الخاصّة بالكلام والإمامة مثل « إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات » للحرّ العاملي أيضا ، وظهرت الموسوعات الكبرى العامّة التي يقف على رأسها كتاب « بحار الأنوار » للعلامة المجلسي ، وفي خطوة تالية كتاب « الوافي » للفيض الكاشاني « 2 » . كانت خطوة تنظيم الموسوعات بالغة الأهميّة ، فقد جمعت متفرّقات الحديث عند الشيعة ، وأعادت تنظيمها ضمن عناوين محدّدة ، مما شكّل استجابة جيّدة لتطوّرات البحوث العلمية الدينية عند الشيعة حتى القرن الثاني عشر الهجري . واستنسب هنا نقل نصّ للسيد حسن الصدر ( 1354 ه ) دالّ على هذه التجربة الأخبارية ونتائجها الهامّة ، يتحدّث فيه عن كتاب « تفصيل وسائل الشيعة » للحرّ العاملي ، يقول : « فجزاه اللّه خير الجزاء في تسهيل الأخذ بالحديث ، فإنّ من طالع كتب الحديث ، واطّلع على ما فيها من الأحاديث ، وكلام مؤلّفيها ، وجدها لا تخلو من صعوبة التحصيل ، وتشتّت الأخبار ، وكثرة التكرار ، واشتمال الموسومة منها بالفقه على ما يتضمّن شيئا من الأحكام الفقهيّة ، وخلوّه من كثير من أحاديث المسائل الشرعيّة ، وإن كان جملتها كافية لأولي الألباب ، نافية للشك والارتياب ، وافية بمهمّات مقاصد ذوي الأفهام ، شافية في
--> ( 1 ) - محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار 1 : 3 - 4 . ( 2 ) - في الذريعة 6 : 289 و 15 : 356 يذكر الطهراني كتابين حديثيّين موسوعيّين هما : حدائق العارفين لفضل علي التبريزي ، وكتاب العوالم لعبد اللّه البحراني ، ويقول : إنّ العوالم أكبر من « بحار الأنوار » . وصاحب العوالم من تلاميذ الشيخ المجلسي ، ولا يحضرني شخصيا شاهد مؤكّد على توجّههما الأخباري ، لكن التلمذة - مع التأليف الحديثي من هذا النوع - يساعدان عليه .